وهبة الزحيلي
100
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إذا كان المؤمن يفاخر بكتابه ابتهاجا وفرحا ، فإن الكافر الشقي يتمنى الموت ، ويكره البعث والعودة إلى الحياة مرة أخرى . قال القفّال : تمنى الموت حين رأى من الخجل وسوء المنقلب ما هو أشدّ وأشنع من الموت . 2 - ذكر اللّه تعالى سرور السعداء أولا ، ثم ذكر أحوالهم في العيش الطيب وفي الأكل والشرب ، ثم ذكر هنا غم الأشقياء وحزنهم ، ثم ذكر أحوالهم حينما يزج بهم في نار جهنم في الغلّ والقيد ، وتناول طعام الغسلين ، والتصلية « 1 » في الجحيم ( وهي النار العظمى ) وإدخاله في سلسلة طولها سبعون ذراعا بذراع الملك . 3 - سبب الظفر بالجنة للمؤمنين السعداء الإيمان والأعمال الصالحة في الدنيا ، وسبب العذاب والوعيد الشديد للأشقياء : هو عدم الإيمان باللّه العظيم وعدم بذل المال للمساكين . 4 - دلت آية وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ على أن الكفار يعاقبون على ترك الصلاة والزكاة . وهو المراد من قول جمهور الأصوليين : إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . عن أبي الدرداء : أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ، ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان ، أفلا نخلع النصف الباقي ! 5 - ليس للشقي في الآخرة حميم ، أي قريب يدفع عنه العذاب ، ويحزن عليه ؛ لأنهم يتحامون ويفرّون منه ، كقوله : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [ المعارج 70 / 10 ] وقوله : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر 40 / 18 ] .
--> ( 1 ) قال المبرّد : أصليته النار : إذا أوردته إياها ، وصلّيته أيضا ، كما يقال : أكرمته وكرّمته .